علي بن زيد البيهقي
261
تاريخ بيهق
والسنبوسق « 1 » ، فلما أكل منه ، وعمل السم عمله ، وظهرت آثاره عليه [ 133 ] طلبوا له الطبيب ليأتيه ببستوقة الترياق « 2 » ، فمنعوا الطبيب من الحضور ، فمات علي بن كأمة في تلك الليلة ، وهي ليلة الثلاثاء السادس من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاث مئة . ولذا وجب على الملوك والأمراء ، أن يكون معهم وعاء من الفضة أو الرصاص أو القصدير ، قد قسم على أربعة أقسام : يوضع في الأول منه الترياق ، وفي الثاني مثرود يطوس ، وفي الثالث شراب الكدر ، وفي الرابع المومياء ، وإن عمل قسم خامس ووضع فيه الأفيون أو معجون الراحة « 3 » ، كان في غاية الحسن ، لكي يستفاد منه وقت الحاجة - كما حصل للأمير علي بن كأمة - ومع ذلك ، القضاء غالب . وقد بقي لعلي بن كأمة هناك ابن ، هو شاه فيروز بن علي بن كأمة ، ثم إن فخر
--> المطبوخين والخضرة ويوضع في الخبز ثم يقطع بالسكين إلى قطع ويؤكل » . ( 1 ) السنبوسق أو السنبوسك : رقاق من العجين يوضع فيها لحم مفروم مقلي مع التوابل وقد يضاف إليه الفستق أو الجوز ، ثم تثنى أطرافها وتقلى بالسمن ( الوصلة إلى الحبيب ، 2 / 553 ) . ( 2 ) بستوقة الترياق : معجون مركب من أدوية متنوعة مهدئة ومخدرة كان يستخدم لتسكين الآلام ومقاومة السموم تدخل في تركيبه عصارات نباتات شقائق النعمان والخشخاش والمثرود يطوس ويدعي أيضا الترياق الفاروق والترياق الكبير ( فرهنك فارسي ، مادة ترياق ؛ أقرباذين القلانسي ، 272 - 273 ) . ( 3 ) Mithridate مثرود يطوس : « التسمية القديمة التي كانت تطلق على الترياق المنسوب اكتشافه إلى متريدات المتوفى حوالي 222 م ، واسمه مشتق من الفارسيّة مثردتّه ، أي المعطى من الشمس » ( المصطلح الأعجمي ، 2 / 738 ؛ أقرباذين القلانسي ، 272 ، 273 ، 278 ) . أما المومياء فهو قار طبيعي أو مادة تستخدم في الماضي لتجبير كسور العظام ولها استخدامات طبية أخرى . وكانت توجد في بعض جبال إقليم فارس ( جنوبي إيران ) ، وكان الملوك يحتكرونه - لخاصيته هذه - لهم ولحاشيتهم ( فرهنك معين ، موميا ؛ البلدان لابن الفقيه ، 407 ) ، أما الكدر فنرجح أنه الكذي وهو نبات الكاسني ذي الاستخدامات الطبية ( الصيدنة ، 630 ، فرهنك معين ) ، والأفيون : عصارة الخشخاش .